مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

124

تفسير مقتنيات الدرر

الحبّة * ( [ كَمَثَلِ حَبَّةٍ ] ) * لزراع زرعها في أرض عامرة والحبّة واحدة الحبّ وهو ما يزرع للاقتيات وأكثر إطلاقه على البرّ * ( [ أَنْبَتَتْ ] ) * أي أخرجت . وإسناد الإنبات إلى الحبّة مجاز * ( [ سَبْعَ سَنابِلَ ] ) * أي تتشعّب من ساقات النابتة من تلك الحبّة سبع شعب لكلّ واحدة منها سنبلة * ( [ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ] ) * كما شوهد ذلك في الذرّة والدخن في الأراضي المغلَّة بل أكثر من ذلك . * ( [ وَاللَّه ُ يُضاعِفُ ] ) * ويزيد على ذلك * ( [ لِمَنْ يَشاءُ ] ) * بحسب حال المنفق من إخلاصه وتعبه * ( [ وَاللَّه ُ واسِعٌ عَلِيمٌ ] ) * لا يضيق عليه ما يتفضّل به ، والآية عامّة في النفقة والإنفاق في جميع أنواع الخير وهو المرويّ عن الصادق عليه السّلام « 1 » . وقيل : هي في الآية خاصّة بالإنفاق في الجهاد فأمّا غيره من الوجوه فإنّما بالواحد عشرة . وعليم بنيّة المنفق . في الحديث : صدقة المؤمن تدفع عن صاحبها آفات الدنيا وفتنة القبر وعذاب يوم القيامة . وفي الحديث السخاوة شجرة أصلها في الجنّة وأغصانها متدلَّيات في دار الدنيا فمن تعلَّق بغصن منها يسوقه إلى الجنّة ، والبخل شجرة أصلها في النار وأغصانها متدلَّيات في دار الدنيا فمن تعلَّق بغصن منها يسوقه إلى النار . وفي الحديث : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه . وينبغي للمؤمن أن يزكّي عمله ونفسه ويخلص نيّته إذا أراد أن يفعل خيرا لأنّ نيّة المؤمن خير من عمله ، وفسّر بعض معنى الحديث بأنّ مورده أنّ بعض الصحابة سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى ذلك الصحابيّ بحفرها فسبق إليه كافر فحفرها قال صلَّى اللَّه عليه وآله : نيّة المؤمن خير من علمه أي من عمل الكافر . وقيل : معناه إنّ النيّة المجرّدة من المؤمن خير من عمله المجرّدة عن النيّة . وقيل : السبب في أنّ النيّة من المؤمن خير من عمله لأنّ النيّة في الغالب لا يشوبها رياء بخلاف العمل . وقيل : غير ذلك في معناه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) . أي الَّذين يضعون أموالهم في مواضعها * ( [ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا ] ) * العائد محذوف

--> ( 1 ) المحاسن والشيخ والعيّاشي بأسانيدهم عنه عليه السّلام . البرهان .